احسان الامين

159

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

على أنّ القصّة تحوّلت إلى أداة سياسية في زمن معاوية ، إذ اعتمد القصاصين في مجلسه ، كما اعتمدهم الأمويون في تعبئة جيوشهم ، خصوصا الحجاج الثقفي أمير العراقين لبني اميّة « 1 » . وكان تبنّي معاوية للقصّاصين ، إضافة إلى استغلالهم سياسيا ، هو ردّ فعل ضدّ الإمام عليّ ( ع ) ، الذي طرد القصّاصين من المساجد ، والذين كانوا قد انتشروا فيها منذ أواخر عهد عمر ، حين استجازه تميم الداري أن يقصّ قائما في مسجد المدينة ، فأجازه « 2 » ، وكان يذكّر الناس في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر ، ثمّ استأذن عثمان فأذن له أن يذكّر يومين في الجمعة . قال أحمد أمين : وقد نما القصص بسرعة ؛ لأنّه يتّفق وميول العامّة ، وأكثر القصّاص من الكذب حتى رووا أنّ الإمام أمير المؤمنين ( ع ) طردهم من المساجد ، واستثنى الحسن البصريّ لتحرّيه الصّدق « 3 » . وقد استفاد معاوية من كعب الأحبار - كما ذكر ابن حجر العسقلانيّ - ، إذ أمره معاوية بأن يقصّ في الشام ، وهو الذي بثّ أحاديث تفضيل الشام وأهلها « 4 » . وتطوّر الأمر في القرن الثاني إذ انتشر القصّاصون وكان همّ أحدهم أن يجيء بالغرائب ويكثر من الرقائق ، وإذا كان القصّاصون آنفا من أهل العلم والحديث فإنّ الأمر انتهى في القرن الثالث إلى أن « اسم القاص أصبح لقبا عاميا مبتذلا ، وأكثر المتصدرين في الوعظ انّما يكونون من أهل الحديث والمتّسعين في العلوم ، ولا حاجة إلى الكلام عنهم ، ولم يزد المتصوّفة في الأخبار إلّا ما يزعمون أنّهم احتووه بعلم

--> ( 1 ) - م . ن / ص 379 . ( 2 ) - سير أعلام النبلاء / ج 2 / ص 447 . ( 3 ) - فجر الاسلام / ص 159 . ( 4 ) - الإصابة / ج 3 / ص 316 . راجع : التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 56 .